عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

221

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

انتباهنا هي أنّ الشاعر حاول في هذه الصّورة الهجائيّة أن يعتني بالصياغة والألفاظ أكثر من اعتنائه بأىّ شئٍ آخر ، فلذا تتتابع الكنايات واحدة إثر الأخرى ، فقال بعد ذكر المعتصم إنّه لم يحزن له أحد ، وهذا معناه عدم الحزن وعدم التأثر بموته ، وقال بعد ذكر الواثق إنّه لم يفرح به أحد ، وهذا يعني عدم سرورهم بقيام الخليفة الجديد . وبعد أن هجا الشاعر المعتصم هرب إلى أسوان في مصر وهجاه من هناك بقوله : « 1 » وَإنَّ مْرِأً أَمْسَتْ مَسَاقِطُ رَحْلِهِ * بِأسْوَانَ لَمْ يَتْرُك لَهُ الحِرْصُ مَعْلَمَا « 2 » حَلَلْتُ مَحَلَّاً يَقْصُرُ البَرْقُ دُونَهُ * وَيَعْجِزُ عَنْهُ الطَّيْفُ أنْ يَتَجَشَّمَا وأحياناً نرى دعبل الخزاعي يعارض شعراء السلطة العباسية الذين مدحوا خلفاء بني العباس ، فيناقض أشعارهم في مديحهم على غرار ما فعله في معارضة رثاء ابن الزيات الذي أعلن حزنه على موت المعتصم في أبياتٍ له يقول فيها : « 3 » قَدْ قُلْتُ إذْ غَيَّبُوهُ وَنْصَرَفُوا * فِي خَيْرِ قَبْرٍ لِخَيْرِ مَدْفُونِ لَنْ يَجْبُرَ اللهُ أمَّةً فَقَدَتْ * مِثْلَك إلّا بِمِثْلِ هارُونِ وردّ على أبياته بقوله : « 4 » قَدْ قُلْتُ إذْ غَيَّبُوهُ وَنْصَرَفُوا * فِي شَرِّ قَبْرٍ لِشَرِّ مَدْفُونِ إذْهَبْ إلَى النّارِ وَالعَذْابِ فَمَا * خِلْتُك إلّا مِنَ الشّيّاطينِ ما زِلْتَ حَتّى عَقدْتَ بَيَعةَ مَنْ * أضَرَّ بِالمُسلِمينَ وَالدّينِ رسم دعبل صورة بسيطة في هجاء الخليفة واعتبره رغم موته صورةً للطاغية المستبدّ الشرير وطلب له العذاب في نار جهنّمَ التي يستحقّها الشياطين والطغاة والظالمون .

--> ( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 277 . ( 2 ) - المعلم : ما يستدلّ به . ( 3 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ، ص 158 . ( 4 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 299 .